حسن بن عبد الحسن بن أبي عزبى
131
الروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية
أنزل أنّه لا يؤمن ، لأنه بعد ما أنزل أنّه لا يؤمن جاز أن يوضع التكليف بجميع ما أنزل ، فلم يلزم الجمع بين النقيضين . وفيه نظر لأنّه يلزم أن يكون الخبر ناسخا للأمر وأنه محال . وقرّره بعضهم بوجه آخر وهو أنّ أبا لهب ما كان مأمورا بجميع ما أنزل بل بما يتعلّق بالتوحيد والرسالة ، وفيه أيضا نظر لأنّه كان مأمورا بتصديق الرسول في كلّ ما علم مجيئه به ضرورة ، لأنّ الإيمان عبارة عن ذلك . نعم يتوجّه أن يقال لا نسلّم أنّ عدم إمكانه مما علم مجيئه به ضرورة انتهى . وإلى عدم جواز التكليف بالمحال ذهب من أصحاب الأشعري طائفة من المتقدمين كالشيخ أبي محمد الأسفرائيني « 1 » شيخ طريقة العراقيين من الشافعية وحجة الإسلام أبي محمد الغزالي ، ومن المتأخرين منهم مجتهد القرن السابع والمبعوث على رأس المائة السابعة باتفاق علماء مصر والشام شيخ الإسلام تقي الدين أبو الفتح محمد بن
--> ( 1 ) هو أحمد بن محمد بن أحمد الأسفراييني ، أبو حامد أو أبو محمد . ولد عام 344 ه / 955 م وتوفي ببغداد عام 406 ه / / 1016 م . من أعلام الشافعية في الفقه والأصول . له عدة مؤلفات . انظر عنه : الاعلام 1 / 211 ، طبقات الشافعية 3 / 24 ، البداية والنهاية 12 / 2 ، وفيات الأعيان 1 / 19 .